محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
537
تفسير التابعين
على الخواص « 1 » ، ولم يسمع طاوس من معاذ بن جبل ، لتقدم وفاته بالشام « 2 » ، وقد اشتغل طاوس بالفقه والإفتاء ، وغلب ذلك عليه حتى برع فيه ، وفاق أقرانه . يقول خصيف بن عبد الرحمن - وهو يعدد فضائل التابعين - : كان أعلمهم بالحج عطاء ، وأعلمهم بالطلاق سعيد بن المسيب ، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس ، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير « 3 » . وقد كان هذا الفقه واضحا فيما نقل عنه من تفسير ، فقد كان جل المروي عنه - على قلته - في بيان آيات الأحكام « 4 » ، وكان شديد التأثر بتفسير ابن عباس لملازمته له ، فقد كان كثير الترداد على مكة ؛ إذ حج ما يزيد على أربعين حجة « 5 » ، وقد غلبه الورع مع كثرة علمه ، وشمل ورعه الحديث والتفسير ، فكان يعد الحديث حرفا حرفا « 6 » ، حتى قال عنه قيس بن سعد لأحد البصريين : كان طاوس فينا مثل ابن سيرين فيكم « 7 » . وكان ابن سيرين معروفا بالورع ، وأنه لا يروي بالمعنى « 8 » .
--> ( 1 ) المحدث الفاصل ( 569 ) ، والسير ( 5 / 46 ) . ( 2 ) علل ابن المديني ( 288 ) ، والفتح ( 3 / 312 ) ، ( 11 / 32 ) ، وقد توفي معاذ في طاعون عمواس سنة 17 ه . ( 3 ) تاريخ أبي زرعة ( 1 / 515 ) ، ووفيات الأعيان ( 2 / 372 ) ، ومرآة الجنان ( 1 / 225 ) . ( 4 ) بعد مراجعتي لتفسير ابن كثير كله ، وجدت المروي عن طاوس ( 58 ) قولا في التفسير ، منها ( 31 ) قولا في تفسير آيات الأحكام في سورتي البقرة والنساء . وقد راجعت تفسير القرطبي فوجدت المنقول عنه حتى نهاية سورة آل عمران ( 51 ) قولا ، منها ( 45 ) في بيان آيات الأحكام ، أي ما يزيد عن ( 87 ، 0 ) من مجموع تفسيره كان في بيان آيات الأحكام ، واتضحت لي عنايته بالحلال والحرام عند مراجعة كتب الفقه ، فقد سبق عامة أصحاب ابن عباس في عدد المنقول عنه ، ففي المغني لابن قدامة نقل عنه ( 322 ) قولا ، في حين كان المنقول عن مجاهد ( 257 ) ، وعن ابن جبير ( 212 ) ، وعن عكرمة ( 144 ) قولا فقط . ( 5 ) العلل لأحمد ( 2 / 463 ) 305 ، والمعرفة ( 1 / 706 ) . ( 6 ) المحدث الفاصل ( 539 ) ، وطبقات ابن سعد ( 5 / 541 ) ، والمعرفة ( 1 / 706 ) . ( 7 ) طبقات ابن سعد ( 5 / 541 ) ، المعرفة ( 1 / 709 ) . ( 8 ) سبق تفصيل ذلك في المقارنة بينه وبين الحسن ، ص ( 432 ) .